الشيخ محمد اليعقوبي

88

فقه الخلاف

خشب أو مرو أو زجاج مع تعذّر الحديد ، ويكره بالسن والظفر ) ) « 1 » . ولو لم تتم القرائن المتقدمة على تعيين المراد ، فالأحوط الجمع بين المعنيين ، بأن تكون آلة الذبح من فلز الحديد وأن تكون حادة قاطعة لإمكان ذلك الجمع . ومنه يُعلم وجه النظر في ما أورده بعض الأعلام المعاصرين من الإشكال وجوابه . قال ( دام ظله الشريف ) : ( ( لا يقال : لا مانع من أخذ كلتا الخصوصيتين شرطاً في آلة الذبح ، أي كونها من جنس الحديد وأن تكون محددة معدّة للقطع والذبح كالسكين ونحوه ، فيراد بالحديدة ما يكون سكيناً من جنس الحديد . فإنه يقال : بين المعنيين تباين في المفهوم ، فلا يصحّ أخذهما معاً في مادة الحديد ؛ إذ الحديد بمعنى الفلز المعروف غير الحديد بمعنى الحاد القاطع ، كما أن بينهما عموم من وجه في الصدق ، فالحديدة إما أن يراد بها القطعة الحادة المعدة للقطع والذبح كالسكين والمدية وإن كان من غير جنس الحديد ، وإما أن يراد بها القطعة من الفلز المخصوص وإن لم تكن حادة وقاطعة للّحم . أما الجمع بينهما فهو أشبه باستعمال المادة المشتق منها الكلمة في كلا المعنيين ) ) « 2 » . وجه النظر : إمكان الجمع بين المعنيين أو قل الشرطين أي التقييد بهما في آلة الذباحة ومع إمكانه فإنه يجب بتقريبين : أولهما : الاحتياط ، باعتبار إجمال لفظ الواجب بين معنييه فيؤخذ بما يحققهما معاً ما دام ممكناً . ثانيهما : من خلال النظر إلى الروايات على نحو تعدد الدال والمدلول ، ففي بعضها الحديد « 3 » فيحمل على الفلز ، وفي بعضها السكين والشفرة فيحمل على القاطع .

--> ( 1 ) الجامع للشرائع : 387 ، ونقل عنه في الينابيع الفقهية : 21 / 258 . ( 2 ) قراءات فقهية معاصرة : 2 / 52 . ( 3 ) وردت رواية أبي بكر الحضرمي في الاستبصار بلفظ ( ما لم يذبح بالحديد ) ورواية الشحام في الاستبصار والتهذيب بتعبير ( إذا لم تصب الحديد ) .